محمد حسين علي الصغير
197
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
« عاقبة المعرضين ووظيفة الرسول الأعظم » وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) . لما انتهت الآيات السابقة من المقارنة بين المثل المتقابلة وتصورات الجاهليين العقيمة اتجهت في هذا المقطع الهادف من السورة إلى تقرير عاقبة المعرضين عن ذكر اللّه تعالى ، وتحديد لمصيرهم المرتقب ، كما رصدت وظيفة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم وتسليته عما هم عليه ، إذ ليس من القدرة أن يشيع الروح في الجماد ، فهو لا يسمع الصم ، ولا يهدي العمي ، ولا ينقذ من أغرق في الضلال المبين ، وبذلك نتساوق الآيات السابقة مع اللاحقة في النظم القرآني والسياق . وترسم آية وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) ، صورة بائسة لحالة الغافل عن ذكر اللّه ، بهيئة الأعمى المتعثر ، أو المتعامي المتكبر ، فهو أعشى يصاب بضعف البصر حينما تواجهه الأضواء المتتابعة فيتعرض للتعامي والكلال وانعدام الرؤية . وفي استعمال يَعْشُ دلالة مركزية لا تغني عنها كلمة أخرى ، فكما يفاجئ الأعشى بالأنوار المتلألئة يفاجئ المعرض عن ذكره بآياته ساطعة